الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية قصة الكمندُوس الذي أراد أن يثأر لإغتيال الزعيم فرحات حشاد.. بقلم الأستاذ عميره عليه الصغير

نشر في  01 جوان 2018  (13:19)

بقلم الأستاذ عميره عليه الصغير من كتابه : المقاومة الشعبيّة في تونس في الخمسينات، مطبعة التسفير الفنّي، صفاقس، 2004

اثر اغتيال الزعيم النقابي فرحات حشاد في 5 ديسمبر 1952، قرر القياديان الدستوريان اللاّجئان لطرابلس علي الزليطني و مراد بوخريص تكوين كمندوس يرسل لتونس ليثأر لاغتياله ووقع اختيار 16 مقاوما تطوّعوا للقيام بتلك المهمة.

و قسّم أفراد المجموعة الى فرقتين الأولى من سبعة مقاومين يقودهم علي بن مسعود ويساعده في القيادة عبد لله الجليدي والثانية من 9 أفراد يرأسها علي القلعي ويساعده المنجي الشايب.

وقد كلف كل من المخازني القديم أصيل مدنين المنتصر وعلي نحاسة أصيل بن قردان بمهمة الربط و ارشاد الكمندوس.

وحسب ما أتى في تقرير استعلامات الجيش الفرنسي فإنه بعد تزويد عناصر الكمندوس بضروريات المهمة (سلاح، ملابس، أدوية) وشحذ عزائمهم من علي الزليطني الذي اجتمع بهم، حددت مأمورية كل فريق من الكمندوس كالتالي :

الفريق الاول: (فريق علي بن سعد بن مسعود) : كلف بمهمة اقتحام واحتلال فرع مكتب الشؤون الأهلية ببني خداش والسيطرة على المنطقة المحيطة به وكلف عبد الله الجليدي باثارة الأهالي لنصرة الثائرين على أن تصل الفرقة تعليمات لاحقة من علي الزليطني عن طريق علي نحاسة أصيل بنقرادان والناشط ضمن المجموعة بطرابلس.

الفريق الثاني: (فريق علي القلعي قد عوضه المنجي الشايب) أعطيت له مهمة الالتحاق بجبال مطماطة بمكمن يعرف بالزيتونة والالتحام بمجموعة "فلاقة" هنالك وهي مجموعة مصباح الحويوي (الجربوع) ومنها الإقدام على القيام بعمليات تخريب بجهة مطماطة ومارث والحامة و خاصة احتلال برج مصلحة الشؤون الأهلية بمطماطة. على أن يواصل أفراد الفريق سيرهم في اتجاه الشمال نحو جبال القيروان (سيدي علي بن نصر الله) لنشر المقاومة.

تكوّن الكمندوس إذن وأعطت له مهمة التسلل عبر الحدود بداية من 9 ديسمبر بعد أن زوّد بالأسلحة (17 بندقية، 136 قنبلة يدوية، 5100 خرطوشة و4 مسدسات) والملابس الضرورية وبتخطيط للسير حتى الهدف.

وبالفعل يوم 12 ديسمبر 1952 وقع أول اشتباك بين هذه المجموعة ودورية من القوميّة يقودها النقيب اسكلانڤن (Esclangon) قرب سيدي الطوي بالحدود الجنوبية لكن نظرا لتفاوت القوى انسحبت الدورية الفرنسية ليقع استنفار تعزيزات عسكرية استأنفت مطاردة الثوار يوم 13 حتى سقوط الظلام ومن الغد كانت المعركة الفاصلة بجبل الرهاش قرب كاف التوارڤ (40 كلم جنوب غرب بنڤردان).

وقد قادها من الجانب الفرنسي القائد العام للعساكر الفرنسية بالجنوب (T.S.T) العقيد ڤيبون (Guillebon) بنفسه وتدخلت فيها تعزيزات من الجندرمة هبّت من ڤابس ومدنين و بن ڤردان وسرية كاملة من BIL الثالثة وكل ضباط الشؤون الأهلية بالمنطقة إضافة إلى فصيل المخازنية ببن ڤردان.

وقد تمت عملية تطويق كامل للجبل من جميع الجهات ووضعت بعض الكتائب العسكرية في مؤخرة الثوار لتقطع عليهم طريق الفرار.

وكانت الحملة الأولى بعد الظهر يقودها ميدانيا النقيب لو (Lo) استشهد فيها 6 من الكمندوس تلتها حملة ثانية يبدو أنها كانت عنيفة استبسل فيها المقاومون " والتحمت فيها الأجساد" واستعملت فيها القنابل اليدوية والحراب (baïllonettes) انتهت بقتل خمسة آخرين من الثوار.

وهكذا أسفرت المعركة على تصفية جل عناصر الكمندوس بعد مقاومة شبه انتحارية حيث استشهد منهم إحدى عشرة مقاوما وأسّر ثلاثة وفر آخر بينما عاد أحد قيادي الفرقتين علي القلعي قبل اجتياز الحدود. 

الجنرال الفرنسي قيّوبون بالجنوب التونسي